محمد تقي النقوي القايني الخراساني
281
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الظَّاهر بالذّات فإن لم يفعل فهو مذموم مقدوح . إذا عرفت هذا فلا بدّ لك ان تعلم انّ العلم والجهل ممّا لا يجتمعان للزومه اجتماع النّقيضين فالعالم لا يكون جاهلا بالنّسبة إلى معلومه وان كان جاهلا بالنّظر إلى غير ما هو معلوم له وكذا العكس وحيث انّ العلم ظاهر بذاته مظهر لغيره فلا خفاء فيه من حيث هو هو إذ الظَّهور ، والشّهود ذاتي له والذّاتى ليس بمعلَّل بل هو بيّن الثّبوت لملزومه - فالانكشاف والظَّهور والتّجلى والبروز من ذاتياته ولهذا صحّ حمل الذّاتيات عليه ويقال العلم هو الانكشاف والظَّهور . والجهل خلافه فانّه عدم العلم والعدم خفاء كلَّه فهو يساوق البطلان واللَّيسيّة الصّرفه بحيث قيل لا تمايز في الاعدام من حيث كونها اعداما وانّما التّمايز بينها بإضافتها إلى الملكات كما حقّق في محلَّه . ومن المعلوم انّ الوصول إلى المقاصد العالية والبلوغ إلى المدارج القاصية لا يمكن لأحد الَّا بنور العلم والمعرفة فمن لم يكن له هذا النّور فكيف يصل إلى المقصد ومن جملة المقاصد بل اهمّها وأشرفها معرفة الانسان قدره فانّ هذه المعرفة سبب وعلَّة لمعرفة سائر الأمور الخارجة عن حيطة - وجوده ومن لم يعرف قدره فكيف يمكن له المعرفة بغيره . ثمّ انّه قد ثبت وتحقّق عندنا انّ لكلّ موجود من الموجودات الامكانيّة حدّ معين لا يمكن للموجود التّجاوز عنه ونعبّر عنه بوجوده الخاصّ أو هويّته الشّخصية الَّا انّ هذه الحدود والهويّات متفاوتة بحسب مراتب الوجود -